About الكتابة في الدرجة صفر ترجمة عن الفرنسية د.محمد نديم خشفة
يُعد كتاب "الكتابة في الدرجة صفر" (Le Degré zéro de l'écriture) من الأعمال التأسيسية في النقد الأدبي الحديث، وقد صدر لأول مرة عام 1953. يقدم رولان بارت في هذا الكتاب مقاربة نظرية جديدة لفهم العلاقة بين اللغة والأسلوب والكتابة، متجاوزًا التصورات التقليدية التي كانت ترى في الأسلوب مجرد أداة تعبيرية فردية. يطرح بارت مفهوم "الكتابة" بوصفها فضاءً وسيطًا بين اللغة (بوصفها نظامًا اجتماعيًا عامًا) والأسلوب (بوصفها تعبيرًا فرديًا)، ليكشف عن البعد التاريخي والاجتماعي والسياسي للفعل الكتابي.
ينقسم الكتاب إلى عدة أقسام رئيسة، يبدأ بتحليل العلاقة بين اللغة والأسلوب، ثم ينتقل إلى تتبع تحولات الكتابة عبر التاريخ الأدبي الفرنسي، من الكتابة الكلاسيكية إلى الكتابة الحديثة، وصولًا إلى ما يسميه "الكتابة البيضاء" أو "الكتابة في الدرجة صفر"، وهي كتابة تتخلص من كل الإيحاءات الأسلوبية والزخرفية لتصبح مجرد حياد صرف. يقدم بارت قراءة نقدية للكتابة البرجوازية والكتابة الثورية، ويحلل ظاهرة الكتابة الروائية الحديثة كما تجلت في أعمال كامو وروب-غرييه.
تكمن أهمية هذا الكتاب في كونه نقطة تحول في النقد الأدبي، إذ نقل الاهتمام من المؤلف إلى النص ومن الأسلوب إلى الكتابة، ومهد الطريق للبنيوية وما بعد البنيوية. كما أن ترجمته إلى العربية على يد الدكتور محمد نديم خشفة أتاحت للقارئ العربي الاطلاع على هذا النص المؤسس، الذي ما زال يحتفظ براهنيته في فهم التحولات الأدبية والثقافية المعاصرة.
Key takeaways
- الكتابة ليست مجرد أداة للتعبير، بل هي فضاء تاريخي واجتماعي يحمل دلالات أيديولوجية وسياسية.
- اللغة نظام اجتماعي مشترك، بينما الأسلوب تعبير فردي، أما الكتابة فهي الوسيط الذي يجمع بينهما.
- الكتابة الكلاسيكية كانت كتابة طبيعية وواضحة تخدم أيديولوجية البرجوازية، بينما الكتابة الحديثة أصبحت كتابة متوترة وذاتية.
- الكتابة في الدرجة صفر هي كتابة بيضاء محايدة تتخلص من كل الزخارف الأسلوبية، مثلما ظهرت في رواية الغريب لألبير كامو.
- الكتابة الثورية غالبًا ما تنقلب إلى كتابة مؤسسية عندما تتحول إلى أداة للسلطة.
- الكتابة الروائية الحديثة تعكس أزمة الوعي البرجوازي وتفكك القيم التقليدية.
- الكتابة ليست خيارًا فرديًا حرًا، بل هي مشروطة بالتاريخ والمجتمع والمؤسسات الأدبية.
- الكتابة في الدرجة صفر ليست غيابًا للكتابة، بل هي كتابة تضع نفسها في موضع الحياد والمسافة النقدية.
Key ideas at a glance
الكتابة والأيديولوجيا
- الكتابة ليست مجرد أداة للتعبير، بل هي فضاء تاريخي واجتماعي يحمل دلالات أيديولوجية وسياسية.
- اللغة نظام اجتماعي مشترك، بينما الأسلوب تعبير فردي، أما الكتابة فهي الوسيط الذي يجمع بينهما.
الكتابة البيضاء
- الكتابة في الدرجة صفر هي كتابة بيضاء محايدة تتخلص من كل الزخارف الأسلوبية، مثلما ظهرت في رواية الغريب لألبير كامو.
- الكتابة الثورية غالبًا ما تنقلب إلى كتابة مؤسسية عندما تتحول إلى أداة للسلطة.
الكتابة والثورة
- الكتابة ليست خيارًا فرديًا حرًا، بل هي مشروطة بالتاريخ والمجتمع والمؤسسات الأدبية.
- الكتابة في الدرجة صفر ليست غيابًا للكتابة، بل هي كتابة تضع نفسها في موضع الحياد والمسافة النقدية.
الكتابة الروائية الحديثة
- الكتابة الكلاسيكية كانت كتابة طبيعية وواضحة تخدم أيديولوجية البرجوازية، بينما الكتابة الحديثة أصبحت كتابة متوترة وذاتية.
- الكتابة الروائية الحديثة تعكس أزمة الوعي البرجوازي وتفكك القيم التقليدية.
Chapter summaries
ما الكتابة؟
يبدأ بارت كتابه بتحديد مفهوم الكتابة تمييزًا لها عن اللغة والأسلوب. فاللغة نظام اجتماعي مشترك يفرض نفسه على الكاتب، بينما الأسلوب تعبير فردي مرتبط بجسد الكاتب وتاريخه الخاص. أما الكتابة فهي فعل اختيار واعٍ يقع بين اللغة والأسلوب، وهي تحمل دلالات تاريخية واجتماعية. يرى بارت أن الكتابة ليست مجرد شكل، بل هي وظيفة اجتماعية ترتبط بأيديولوجية الكاتب ومكانته في المجتمع.
الكتابة السياسية
يتناول بارت الكتابة السياسية بوصفها كتابة تخدم أيديولوجية معينة، مثل الكتابة الثورية والكتابة الماركسية. يبين كيف أن الكتابة الثورية سرعان ما تتحول إلى كتابة مؤسسية عندما تصبح أداة للسلطة، فتتجمد في قوالب لفظية جاهزة. كما يحلل الكتابة الشيوعية والكتابة الفاشية، مشيرًا إلى أن كل كتابة سياسية تحمل في طياتها تناقضًا بين رغبتها في التعبير عن الحقيقة وانخراطها في لعبة السلطة.
الكتابة الروائية
يحلل بارت الكتابة الروائية كما تجلت في الرواية الكلاسيكية الفرنسية، وخاصة عند بلزاك وفلوبر. يرى أن الكتابة الروائية الكلاسيكية كانت كتابة طبيعية وواضحة تهدف إلى إخفاء أيديولوجيتها خلف حكاية تبدو محايدة. لكن هذه الكتابة بدأت تتفكك في أواخر القرن التاسع عشر مع ظهور كتابة متوترة وذاتية تعكس أزمة الوعي البرجوازي. ويشير إلى أن الرواية الحديثة أصبحت كتابة عن الكتابة نفسها.
الكتابة البيضاء
يقدم بارت مفهوم الكتابة البيضاء أو الكتابة في الدرجة صفر، وهي كتابة تتخلص من كل الإيحاءات الأسلوبية والزخرفية لتصبح مجرد حياد صرف. يستشهد بأعمال ألبير كامو وخصوصًا رواية الغريب، حيث تظهر لغة بسيطة وموجزة تخلو من الصور البلاغية. يرى بارت أن هذه الكتابة تمثل محاولة للخروج من الأيديولوجيا، لكنه يشير إلى أن الحياد المطلق مستحيل، فالكتابة البيضاء تظل كتابة تحمل دلالاتها الخاصة.
الكتابة والثورة
يتناول بارت العلاقة بين الكتابة والثورة، مشيرًا إلى أن الثورات السياسية غالبًا ما تصاحبها ثورات في الكتابة. لكنه يلاحظ أن الكتابة الثورية سرعان ما تتحول إلى كتابة مؤسسية عندما تنتصر الثورة، فتتجمد في قوالب لفظية جاهزة. ويضرب مثالًا على ذلك بالكتابة الستالينية التي أصبحت كتابة عقائدية مغلقة. يخلص بارت إلى أن الكتابة الحقيقية هي تلك التي تظل في حالة توتر وقلق، ولا ترضى بالاستقرار في أشكال جاهزة.
الكتابة والموت
في هذا القسم الختامي، يتأمل بارت في علاقة الكتابة بالموت، مشيرًا إلى أن الكاتب يموت في نصه ليولد القارئ. يرى أن الكتابة الحديثة أصبحت كتابة عن غياب المعنى وعن الموت، كما تتجلى في أعمال مالارميه وبروست. ويخلص إلى أن الكتابة في الدرجة صفر هي محاولة للهروب من الموت عبر الحياد، لكنها تظل محكومة بالتناقض، فالكتابة دائمًا ما تحمل بصمة صاحبها مهما حاول التخفي.
Memorable quotes
“اللغة هي جسم الكاتب، والأسلوب هو شخصه، أما الكتابة فهي اختياره.”
“الكتابة البيضاء هي كتابة تتخلص من كل الإيحاءات الأسلوبية لتصبح مجرد حياد صرف.”
“الكتابة الثورية سرعان ما تتحول إلى كتابة مؤسسية عندما تنتصر الثورة.”
“الكتابة ليست مجرد شكل، بل هي وظيفة اجتماعية ترتبط بأيديولوجية الكاتب.”
“الرواية الحديثة أصبحت كتابة عن الكتابة نفسها.”
Themes
- الكتابة والأيديولوجيا
- اللغة والأسلوب
- الكتابة البيضاء
- الكتابة والثورة
- الكتابة والموت
- الكتابة الروائية الحديثة
About رولان بارت
رولان بارت (1915-1980) ناقد أدبي وفيلسوف فرنسي، يُعد من أبرز مؤسسي البنيوية وما بعد البنيوية. عمل أستاذًا في الكوليج دو فرانس، وله مؤلفات مؤثرة مثل "أساطير" (1957)، و"نقد وحقيقة" (1966)، و"لذة النص" (1973)، و"ساد وفورييه ولويولا" (1971). كتب هذا الكتاب في بداية مسيرته الفكرية، متأثرًا بالماركسية والوجودية، ليعيد تعريف مفهوم الكتابة الأدبية. توفي عام 1980 بعد أن ترك إرثًا فكريًا كبيرًا ما زال يؤثر في النقد الأدبي حتى اليوم.
FAQ
What is الكتابة في الدرجة صفر ترجمة عن الفرنسية د.محمد نديم خشفة about?
هو كتاب نقدي لرولان بارت صدر عام 1953، يبحث في مفهوم الكتابة الأدبية بوصفها فضاءً بين اللغة والأسلوب، ويحلل تحولاتها التاريخية من الكلاسيكية إلى الحديثة، وصولًا إلى ما يسميه الكتابة البيضاء أو الدرجة صفر، وهي كتابة محايدة تتخلص من الزخارف الأسلوبية.
Is الكتابة في الدرجة صفر ترجمة عن الفرنسية د.محمد نديم خشفة worth reading?
نعم، إذا كنت مهتمًا بالنقد الأدبي أو البنيوية أو فلسفة الكتابة، فهذا كتاب مؤسس ومهم. يقدم أفكارًا عميقة عن العلاقة بين الأدب والمجتمع، وقد أثر في الكثير من النقاد والكتاب. لكنه يتطلب بعض الصبر والتركيز بسبب كثافته النظرية.
How does الكتابة في الدرجة صفر ترجمة عن الفرنسية د.محمد نديم خشفة end?
Spoiler: ينتهي الكتاب بتأملات بارت حول علاقة الكتابة بالموت، مشيرًا إلى أن الكاتب يموت في نصه ليولد القارئ. ويخلص إلى أن الكتابة في الدرجة صفر هي محاولة للهروب من الموت عبر الحياد، لكنها تظل محكومة بالتناقض، فالكتابة دائمًا تحمل بصمة صاحبها مهما حاول التخفي.
Who should read الكتابة في الدرجة صفر ترجمة عن الفرنسية د.محمد نديم خشفة?
يصلح هذا الكتاب لطلاب الأدب والنقد، وللباحثين في النظرية الأدبية، وللكتّاب الذين يريدون فهم أعمق لممارستهم الكتابية، وللمهتمين بالفلسفة والبنيوية. كما أنه مفيد لأي قارئ يريد أن يفهم كيف تشكل الكتابة الأدبية علاقتها بالمجتمع والتاريخ.
How long does it take to read الكتابة في الدرجة صفر ترجمة عن الفرنسية د.محمد نديم خشفة?
الكتاب قصير نسبيًا، حوالي 120 صفحة في الترجمة العربية. إذا كنت تقرأ بسرعة متوسطة (250 كلمة في الدقيقة)، فسيستغرق حوالي ساعتين ونصف. لكن نظرًا لكثافة الأفكار، قد تحتاج إلى وقت أطول للاستيعاب والتأمل.